ابن أبي حاتم الرازي
358
كتاب العلل
خَالِدًا ؟ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ( 1 ) : مَا أُحبُّ أَنْ أُوثِرَ بسُؤْرِ ( 2 ) النبيِّ ( ص ) عَلَى نَفْسِي . فَتَنَاوَلَ ابنُ عَبَّاسٍ فشَرِبَهُ ؟ قَالَ أَبِي : لَيْسَ هَذَا مِن حديثِ عُبَيدالله بن عبد الله ، وَلا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمامة بْنِ سَهْل ؛ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهري ( 3 ) ، عَنْ أَنَسٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَفِي ( 4 ) هَذَا ( 5 ) الحديثِ بَعْضُ ( 6 ) هَذَا الْكَلامِ ( 7 ) : فَقَالَ النبيُّ ( ص ) : مَنْ أَطْعَمَهُ ( 8 ) اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ ، ومَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ ( 9 ) بَارِكْ لَنَا فِيهِ ، وزِدْنَا مِنْهُ ؛ فَإِنِّي لا أَعْلَمُ يُجْزِئُ ( 10 ) مِنَ الطَّعَامِ والشَّرَابِ إلاَّ اللَّبَنَ ؟
--> ( 1 ) في ( ك ) : « فقال النبي ( ص ) » بدل : « فقال ابن عباس » . ( 2 ) السُّؤْرُ : بقيَّةُ الشيء وفضلَتُه ، والجمع : أسْآرٌ . انظر " اللسان " ( سأر / 4 / 339 ) . ( 3 ) روايته أخرجها البخاري في " صحيحه " ( 2352 و 5612 و 5619 ) ، ومسلم في " صحيحه " ( 2029 ) . ( 4 ) في ( ف ) : « في » بلا واو . ( 5 ) قوله : « هذا » ليس في ( أ ) و ( ش ) . ( 6 ) كذا في جميع النسخ ، ولعل الصَّواب : « بعد » بدل : « بعض » . ( 7 ) رواه ابن ماجة في " سننه " ( 3322 ) عن هشام بن عمار بالإسناد المتقدم في أول المسألة . ( 8 ) في ( ك ) : « أطعم » . ( 9 ) في ( ك ) : « الله » . ( 10 ) كذا في جميع النسخ ، وفي " سنن ابن ماجة " : « لا أعلمُ ما يُجْزِئ » ، وسيأتي في المسألة رقم ( 1517 ) بلفظ : « لا أعلمُ شيئًا يُجْزِئ » . وبالنظر إلى ما في " سنن ابن ماجة " يخرَّج ما هنا على أنه حذف الموصول « ما » وأبقى صلته ، وهو جائز عند الكوفيين والأخفش ، وتبعهم ابن مالك ؛ ومنه قوله تعالى : [ النِّسَاء : 46 ] { مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ } ، أي : مَن يحرِّفون . وانظر : " الإنصاف في مسائل الخلاف " ( 2 / 721 - 722 ) ، و " شرح التسهيل " ( 1 / 235 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 588 ) ، و " همع الهوامع " ( 1 / 343 - 344 ) . وبالنظر إلى ما ورد في المسألة رقم ( 1517 ) ، فيتوجَّه ما هنا على حذف المنعوت - وهو « شيئًا » - للعلم به ، وقد أجاز النحويون حذف المنعوت أو النعت مع بقاء الآخر إذا علم المحذوف . وانظر " أوضح المسالك " ( 3 / 274 - 287 ) . وقوله : « إلا اللبن » يحتمل النصب والرفع ، وقد ذكرنا توجيههما في التعليق على نحوه في المسألة ( 308 / أ ) .